أحمد بن علي القلقشندي

31

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

يمكن بها الإضرار ، ويستغني عن [ ركوبها ] ( 1 ) التّجّار ؛ والاسترهاب مرفوع عن هؤلاء الواصلين برسم التّجارة على اختلافهم ، وتباين أصنافهم ، فيما لم تجنه أيديهم ، ولا كان منسوبا إلى تعدّيهم ، وكلّ معتقل من الطائفتين بأدنى شيء يطرّق إلى حكم هذه السّلم خلافا ، أو يلحق بعهدها إخلافا ، فعلى أهل موضعه الإنصاف ممن جناه ، وصرف ما سلبته يداه ، وإحضاره مع ذلك ليعاقب بما أتاه . وليس لأحد من الطائفتين أن يتسبّب باسترسال ، إلى الإنصاف من جناية حال ، بل يقوم بدفع ذلك حيث يحبّ ، ويطلبه في الموضع الذي ينبغي فيه الطَّلب ، حتّى يخاطب الناظر على المملكة التي نسبت إليها هذه الإذاية ، وصدرت عن أهلها [ تلك ] ( 2 ) الجناية ، بطلب الإنصاف من عدوانها ، وتعاد عليه الأعذار في شانها ، وعليه - ولا بدّ - التّخليص منها عملا بالوفاء الذي يجب العمل به ، وقياما بحقّ العهد الذي أكَّد الاعتلاق بسببه ، ومتى غادر مغادر من أحد الملَّتين حصنا من حصون الأخرى فله الأمن على الكمال ، والرّعي الحافظ للنّفس والمال ، حتى يلحق بمأمنه ، ويعود سالما إلى وطنه . فعلى هذه الشروط المحقّقة ، والرّبوط الموثّقة ، انعقد هذا السّلم ، وعلى من ذكر من المسلمين وأهل أرغون الحكم ؛ وهذا الكتاب ينطق في ذلك بالحقّ اللازم للطائفتين ، ويعرب عن حقيقة ما انعقد بين من سمّي من أهل الملَّتين ، والتزم كلَّة عن ملك أرغون النائب عنه بتفويضه إليه ، واستنابته إيّاه عليه ، الزعيم بطره ابن ( فدانف بكدريش ) ( 3 ) على أتم وجوه الالتزام ، وأبرم ذلك ملك أرغون بأوثق علائق الإبرام ، وكلّ ذلك بعد أن بيّنت له الفصول المتقدّمة غاية التّبيين وأفهمها حقّ الإفهام ، وألزم نفسه مع ذلك وصول كتاب هذا الملك الذي تولَّى النّيابة عنه في هذا العقد ، مصرّحا

--> ( 1 ) بياض بالأصل . ( 2 ) الزيادة للسياق . ( 3 ) كذا في الطبعة الأميرية مع علامة توقف .